الشيخ الطوسي

395

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

تناوله الخبر العام ، وإنّما زاد عليه العام بتناوله شيئا آخر لم يتناوله الخاصّ ، فكان الزّائد على ذلك في حكم خبر آخر ، وما تناوله العامّ ممّا عارضه الخبر الخاصّ في حكم خبر آخر ، فوجب أن يعارض ذلك لما تناوله الخاصّ ، ويقف العمل على أحدهما على الدّليل [ 1 ] . قيل : هذا لا يجوز لأنّه يؤدّي إلى إبطال أحد الخبرين مع صحّة حمله على وجه ممكن ، وليس كذلك حكم العمومين إذا تعارضا ، لأنّه لا يمكن الجمع بينهما على وجه . فأما قولهم : أنّ ما تناوله العام في حكم الخبرين ، يتناول أحدهما مثل ما تناول الخبر الخاصّ ، والآخر يتناول ما زاد على ذلك ، وأنّه ينبغي أن يحكم بالتّعارض فيهما ، فليس بصحيح ، لأنّ العام إذا كان جملة واحدة صحّ فيه من صرّفه إلى أنّ المراد بعضه ما لا يصحّ فيه إذا كان خبرين ، لأنّه إذا كان ( 1 ) خبرين فمتى قيل إنّ المراد ما تناوله أحدهما أدّى ذلك إلى إبطال ما تناوله الخبرين الَّذين يتناولان ما تناوله العام . فإن قيل : هلَّا حملتم أحدهما على أنّه ناسخ للآخر ؟ ، وتكونون قد استعملتم الخبرين على وجه الحقيقة ، ويكون ذلك أولى من بناء العام على الخاصّ ، لأنّ استعمال العام في الخاصّ يكون مجازا . يقال ( 2 ) : إنّما يمكن حمل ذلك على النّسخ إذا علمنا تاريخهما وإنّ أحدهما مقدّم والآخر متأخّر ، فيحمل ذلك على النّسخ ، فأمّا مع عدم التّاريخ فلا يمكن حمل ذلك فيه .

--> ( 1 ) زيادة من النسخة الثانية . . ( 2 ) في الأصل : قيل . . [ 1 ] أي يتوقّف إلى أن يوجد دليل الرّجحان لأحدهما . فإن انعدم الدّليل فالوقف ، وهذا هو مذهب جمهور الأحناف .